الأحد، 14 أكتوبر 2012

أربــعــة عــشــر مــوضــعــا يــكــره فــيــهــا إلــقــاء الــســلام


قال الشيخ محمد ابن عبدالقوي المرداوي في منظومة الآداب


ويكره تسليم على متـــــشاغل ..... بذكر وقرآن وقول محمد
خطيب وذي درس ومن يبحثون في ..... العلوم وذي الوعظ لنفع الموحد
مكرر فقه والمــــــــؤذن بعده ..... المصلي وذي طهر لفعل تعبد
ودع آكلا مع ذي الـــــــــتغوط ثم من ..... يقاتل للأعداء في حرب جحد


قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في شرحه إتحاف الطلاب:
هذه المواضع التي يكره السلام فيها.


الموضع الأول: يكره التسليم على متحدث، لأنه منشغل بالكلام مع غيره.


الموضع الثاني: "متشاغل بذكر" من تسبيح وتهليل وتلاوة قرآن.


الموضع الثالث: متشاغل بالحديث من قول محمد صلى الله عليه وسلم


الموضع الرابع: السلام على الخطيب، غير خطبة الجمعة، فخطبة الجمعة يحرم الكلام فيها، والسلام على الخطيب، والسلام على المأمومين لايجوز ذلك.


الموضع الخامس: وذي الدرس" يُلقي درساً في القرآن أو في الحديث، أو في الفقه أو في النحو، لا تسلم عليه، بعض الناس إذا جاء للحلقة والدرس قائم يُسلم ويرفع صوته، وهذا مكروه، لأن هذا يشغل المدرس، ويشغل الجلوس والمستمعين، وينصرفون إليه.


الموضع السادس: "ومن يبحثون في العلوم" ومن يبحث عن مسألة من مسائل العلم،
لا تسلم عليه وتقطع بحثه، هذا غير مشروع.


الموضع السابع: "وذي وعظ" ومن يعظ الناس، فلا تسلم إذا أتيت، اجلس واستمع للموعظة،ولا تسلم لانك تشغل الواعظ وتشغل المستمعين.


الموضع الثامن: مكرر الفقه وهو الذي يذاكر الفقه.


الموضع التاسع: المؤذن إذا كان يؤذن لا تسلم عليه وهو يؤذن، لانك تقطع عليه الأذان.


الموضع العاشر: "المصلي" إذا جئت وواحد يصلي فلا تسلم عليه حتى يفرغ من صلاته،ويروي أن النبي صلى الله عليه وسلم, سلم عليه أحد الصحابة وهو يصلي فرد عليه بالإشارة،فلو سلم عليك وأنت تصلي ترد عليه بالإشارة.


الموضع الحادي عشر : "وذي طهر" الذي يتوضأ، فلا تسلم عليه حتى يفرغ من وضوءه،أما الذي يغتسل لغير العبادة للتبرد أو التنظيف، فلا مانع من أنك تسلم عليه.


الموضع الثاني عشر: كذلك لا يشرع السلام على المشتغل بالأكل.
الموضع الثالث عشر: "مع ذي التغوط" وهذا أشد، وهو الذي يتبول أو يتغوط لا تسلم عليه وهو على حاجته،لانه يُكره للمتغوط أو المتبول أنه يتكلم في هذه الحالة، فلا تسلم عليه.


الموضع الرابع عشر: "ثم من يقاتل للأعداء في حرب جحد" النوع الأخير المجاهد في حال القتال،لاتسلم على المقاتل، لانه مشغول عنك بالقتاال، لأعداء الله.


من كتاب إتحاف الطلاب بشرح منظومة الآداب ص219

السبت، 13 أكتوبر 2012

مـن كـتـاب الـفـوائـد لـلإمـام إبـن الـقـيـم الـجـوزيـة ( 2 )


‏ اتقوا الله وأجملوا في الطلب


جمع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏ «‏فاتقوا الله وأجملوا في الطلب‏» ‏ ‏ ‏رواه ابن ماجه في التجارات‏‏ بين مصالح الدنيا والآخرة، ونعيمها ولذاتها إنما ينال بتقوى الله، وراحة القلب والبدن وترك الاهتمام والحرص الشديد والتعب والعناد والكد والشقاء في طلب الدنيا إنما ينال بالإجمال في الطلب، فمن اتقى الله فاز بلذة الآخرة ونعيمها، ومن أجمل في الطلب استراح من نكد الدنيا وهمومها، فالله المستعان‏.‏

قد نادت الدنيا على نفسها * * * لو كان في ذا الخلق من يسمع

كم واثق بالعيش أهلكتـــــــــه * * * وجامع فرقت ما يجمــــع 

لــو بــلــغــت ذنــوبــك عــنــان الــســمــاء


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)

تخريج الحديث 

رواه الترمذي من بين أصحاب الكتب الستة، وصححه ابن القيم، وحسنه الشيخ الألباني.

غريب الحديث 

عنان السماء: وهو السحاب وقيل ما انتهى إليه البصر منها.
قراب الأرض: ملؤها أو ما يقارب ملأها.
إنك ما دعوتني ورجوتني: أي ما دمت تدعوني وترجوني.
ولا أبالي: أي إنه لا تعظم علي مغفرة ذنوبك وإن كانت كبيرة وكثيرة.

منزلة الحديث 

هذا الحديث من أرجى الأحاديث في السنة، ففيه بيان سعة عفو الله تعالى ومغفرته لذنوب عباده، وهو يدل على عظم شأن التوحيد، والأجر الذي أعده الله للموحدين، كما أن فيه الحث والترغيب على الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.

أسباب المغفرة 

وقد تضمن هذا الحديث أهم ثلاثة أسباب تحصل بها مغفرة الله وعفوه عن عبده مهما كثرت ذنوبه وعظمت، وهذه الأسباب هي: 

1. الدعاء مع الرجاء
فقد أمر الله عباده بالدعاء ووعدهم عليه بالإجابة فقال سبحانه: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }(غافر60)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (الدعاء هو العباده وقرأ هذه الآية) رواه أحمد ، ولكن هذا الدعاء سبب مقتض للإجابة عند استكمال شرائطه وانتفاء موانعه، فقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض الشروط والآداب أو لوجود بعض الموانع.
ومن أعظم شروط الدعاء حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الترمذي : (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه) ، ولهذا أُمِر العبد أن يعزم في المسألة وألا يقول في دعائه اللهم اغفر لي إن شئت، ونُهِي أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة، وجُعِل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد حبل الرجاء ولو طالت المدة، فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء، وما دام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الإجابة مع عدم قطع الرجاء، فإن الله يستجيب له ويبلغه مطلوبه ولو بعد حين، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.

2. الاستغفار مهما عظمت الذنوب
السبب الثاني من أسباب المغفرة المذكورة في الحديث، هو الاستغفار مهما عظمت ذنوب الإنسان، حتى لو بلغت من كثرتها عنان السماء وهو السحاب أو ما انتهى إليه البصر منها.
وقد ورد ذكر الاستغفار في القرآن كثيراً فتارة يأمر الله به كقوله سبحانه: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم }(المزمل20)، وتارة يمدح أهله كقوله تعالى:{والمستغفرين بالأسحار }(آل عمران 17)، وتارة يذكر جزاء فاعله كقوله تعالى:{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما }(النساء110) .
والاستغفار الذي يوجب المغفرة هو الاستغفار مع عدم الإصرار على المعصية والذنب، وهو الذي مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة في قوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }(آل عمران135)، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك) والمعنى أي ما دمت على هذ الحال كلما أذنبت استغفرت من ذنبك، قال بعض الصالحين: "من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب في استغفاره"، وكان بعضهم يقول: "استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير".
وأفضل أنواع الاستغفار أن يبدأ العبد بالثناء على ربه، ثم يثني بالاعتراف بذنبه، ثم يسأل الله المغفرة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة) .
ومن صيغ الاستغفار العظيمة ما ورد في الحديث الصحيح عند الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف) .

3. التوحيد الخالص
السبب الثالث من أسباب المغفرة تحقيق التوحيد، وهو من أهم الأسباب وأعظمها، فمن فقدَه فقَدَ المغفرة، ومن جاء به فقَدْ أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } (النساء48)، والتوحيد في الحقيقة ليس مجرد كلمة تنطق باللسان من غير فقه لمعناها، أو عمل بمقتضاها، إذاً لكان المنافقون أسعد الناس بها، فقد كانوا يرددونها بألسنتهم صباح مساء ويشهدون الجمع والجماعات، ولكنه في الحقيقة استسلام وانقياد، وطاعة لله ولرسوله، وتعلق القلب بالله سبحانه محبة وتعظيما، وإجلالا ومهابة، وخشية ورجاء وتوكلا، كل ذلك من مقتضيات التوحيد ولوازمه، وهو الذي ينفع صاحبه يوم الدين.

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

مـن كـتـاب الـفـوائـد لـلإمـام إبـن الـقـيـم الـجـوزيـة ( 1 )

الانتفاع بالقرآن وشروطه

إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وأَلْقِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه وإليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله ، قال تعالى‏:‏ ‏ «‏إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» ‏ ‏‏الآية‏:‏ 37 من سورة ق‏. وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفاً على مؤثر مقتض، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد‏.‏

فقوله تعالى‏:‏ ‏ «‏إن في ذلك لذكرى» ‏ إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر، وقوله تعالى‏:‏ ‏ «‏ لمن كان له قلب» ‏ فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏ «‏إن هو إلا ذكر وقرآن مبين‏.‏ لينذر من كان حيًّا» ‏ ‏الآيتان‏:‏ 69‏.‏ 70 من سورة يس‏. أي حي القلب‏.‏ وقوله‏:‏ ‏ «‏أو ألقى السمع» ‏ أي وجَّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام‏.‏ وقوله تعالى ‏ «‏وهو شهيد» ‏ أي شاهد القلب حاضر غير غائب‏.‏

قال ابن قتيبة ‏ ‏:‏ استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله، فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر‏.‏

فإن قيل‏:‏ إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه، فما وجه دخول أداة ‏ «‏أو‏» ‏ في قوله تعالى‏:‏ ‏ «‏أو ألقى السمع» ‏ والموضع موضع واو الجمع ‏ «‏ يقصد واو العطف التي تجمع بين شيئين فحينما تقول‏:‏ جاء محمد وعلي، فقد اجتمع مجيء كل منهما» ‏ لا موضع ‏ «‏أو‏» ‏ التي هي لأحد الشيئين‏.‏

قيل‏:‏ هذا سؤال جيد، والجواب عنه أن يقال‏:‏ خرج الكلام بـ ‏ «‏أو‏» ‏ باعتبار حال المخاطب المدعو، فإن من الناس من يكون حي القلب و اعيه، تامّ الفطرة، فإذا فكَّر بقلبه وجال بفكره، دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن، فكان ورود القرآن على قلبه نوراً على نور الفطرة‏.‏ وهذا وصف الذين قيل فيهم‏:‏ ‏ «‏ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق» ‏ ‏‏الآية‏:‏ 6 من سورة سبأ‏.‏‏‏ وقال في حقهم‏:‏ ‏ «‏ الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء» ‏ فهذا نور الفطرة على نور الوحي‏.‏ وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي‏.‏ قال ابن القيم‏:‏ وقد ذكرنا ما تضمنت هذه الآية من الأسرار والعبر في كتاب ‏ «‏اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة و الجهمية ‏» ‏ فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن فيجدها كأنها قد كتبت فيه، فهو يقرأها عن ظَهْر قَلْب‏.‏

ومن الناس من لا يكون تامَّ الاستعداد، واعي القلب، كامل الحياة، فيحتاج إلى شاهد يميز له بين الحق والباطل، ولم تبلغ حياة قلبه ونوره و زكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحي الواعي، فطريق حصول هدايته أن يفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معاينه، فيعلم حينئذ أنه الحق‏.‏
فالأول حال من رأى بعينه ما دعي عليه وأخبر به‏.‏ والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه وقال‏:‏‏‏ « ‏ يكفيني خبره‏» ‏ فهو في مقام الإيمان، والأول في مقام الإحسان‏.‏

هذا وقد وصل إلى علم اليقين، وترقى قلبه منه إلى منزلة عين اليقين، وذاك معه التصديق الجازم الذي خرج به من الكفر ودخل به في الإسلام‏.‏ فعين اليقين نوعان‏:‏ نوع في الدنيا ونوع في الآخرة، فالحاصل في الدنيا نسبته إلى القلب كنسبة الشاهد إلى العين‏.‏ وما أخبرت به الرسل من الغيب يعاين في الآخرة بالأبصار، وفى الدنيا بالبصائر،‏ « ‏البصائر‏:‏ من البصيرة وهي التعقل والفطنة والانتباه‏.‏‏» ‏ فهو عين يقين في المرتبتين‏.‏ 

مـن كـتـاب مـكـارم الاخـلاق لـلـطـبـرانـي ( 5 )


باب فضل الصبر والسماحة

- ثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يونس البرقي ، ثنا عبيد بن خالد الحلبي ، ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الإيمان : الصبر والسماحة »

- ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا شعبة ، ح ، وثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن يوسف الفريابي ، ثنا سفيان ، كلاهما عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الذي يخالط الناس فيؤذونه فيصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم »

 - ثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ، ثنا يعقوب بن إسحاق الدشتكي ، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن علي بن أبي علي اللهبي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لما عرج بإبراهيم رأى رجلا يفجر (1) فدعا عليه فأهلك ، ثم رأى عبدا على معصية فدعا عليه فأوحى الله إليه : يا إبراهيم إنه من عصاني من عبادي فإن قصره مني إحدى ثلاث خصال (2) : إما أن يتوب فأتوب عليه ، وإما أن يستغفرني فأغفر له ، وإما أن يخرج من صلبه من يعبدني ، يا إبراهيم أما علمت أن من أسمائي أني أنا الصبور ؟ »
__________
(1) يفجر : يزني
(2) الخصال : جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة


- ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، عن عمر بن سعيد بن مسروق ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ، إنهم يدعون له ولدا ويعافيهم ويرزقهم »
  
- ثنا معاذ بن المثنى ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن أبي مسعود قال : « إذا رأيتم أخاكم قارف ذنبا فلا تكونوا أعوانا للشيطان عليه ، تقولوا : أخزاه الله ، قبحه الله ، ولكن قولوا : تاب الله عليه ، غفر له »


باب فضل من يملك نفسه عند الغضب

- ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة » قالوا : وما الشديد يا رسول الله ؟ قال : « الذي يملك نفسه عند الغضب »

- ثنا عبدان بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن المستمر العروقي ، ثنا شعيب بن بيان الصفار ، عن عمران القطان ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر على قوم يرفعون حجرا فقال : « ما هذا ؟ » قالوا : يا رسول الله حجر كنا نسميه في الجاهلية : حجر الأشداء ، فقال : « ألا أدلكم على أشدكم ؟ أملككم لنفسه عند الغضب »
  
- ثنا الحضرمي مطين ، ثنا ضرار بن صرد ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج أبي السمح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن ابن عمرو أن رجلا قال : يا رسول الله ما ينجيني من غضب الله ؟ قال : « لا تغضب »

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

مـن كـتـاب مـكـارم الاخـلاق لـلـطـبـرانـي ( 4 )



باب فضل الرفق والحلم والأناة

- ثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، وحميد ، عن الحسن ، عن عبد الله بن المغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق (1) ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف »
__________
(1) الرفق : اللطف


- حدثنا حبوش بن رزق الله المصري المعدل ، ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ، ثنا سلمة بن الغيار ، ثنا مالك بن أنس ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله عز وجل يحب الرفق (1) في الأمر كله »
__________
(1) الرفق : اللطف


- ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثني الصلت بن مسعود الجحدري ، ثنا كثير بن حبيب ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما كان الرفق (1) في شيء قط إلا زانه »
__________
(1) الرفق : اللطف
- ثنا محمد بن علي الصائغ ، ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، ثنا محمد بن عبد الرحمن التيمي أبو غرارة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق (1) »
__________
(1) الرفق : اللطف


- ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا أبو مصعب الزهري ، ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبيه ، عن جده سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأناة من الله ، والعجلة من الشيطان »


- ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا القعنبي ، ثنا مسلم بن خالد الزنجي ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كرم المرء دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه »


- ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ، ثنا داود بن معاذ ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن يونس بن عبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن الأشج العصري قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن فيك لخلتين يحبهما الله منك : الحلم (1) والأناة (2) » قلت : يا رسول الله أتخلق بهما أم جبلني (3) الله عليهما ؟ قال : « بل جبلك الله عليهما » ، قلت : فالحمد لله الذي جبلني على خلتين (4) يرضاهما
__________
(1) الحلم : الأناة وضبط النفس
(2) الأناة : التمهل والتثبت والانتظار والتأخر
(3) جَبَل : خَلَقَ وطبع
(4) الخلة : السمة والخصلة والصفة


- ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي مطين ، ثنا الحسين بن يزيد الطحان ، ثنا إسحاق بن منصور السلولي ، ثنا محمد بن مسلم ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لم تكن فيه واحدة من ثلاث فلا يحتسب بشيء من عمله ، من لم تكن فيه تقوى تحجزه عن المحارم ، أو حلم (1) يكفه عن غيه ، أو خلق يعيش به في الناس »
__________
(1) الحلم : الأناة وضبط النفس

الأحد، 7 أكتوبر 2012

مـن كـتـاب مـكـارم الاخـلاق لـلـطـبـرانـي ( 3 )



- حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبي ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في لحافه (1) إذ دخلت شاة لجارتنا ، فأخذت قرصة فقمت إليها فأخذتها من بين لحييها (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما كان يؤمنك أن تعشفيها ، إنه لا قليل من أذى الجار »
__________
(1) اللحاف : الغطاء
(2) اللحي : العظم الذي فيه الأسنان من كل ذي لحي



باب فضل الانبساط إلى الناس ، ولقائهم بطلاقة الوجه

- ثنا معاذ بن المثنى ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا سفيان ، عن أبي عباد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » أبو عباد هو : عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري


- ثنا موسى بن هارون ، ثنا يحيى الحماني ، ثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل الصدقة أن تكفأ من دلوك (1) في إناء أخيك ، وأن تلقاه ووجهك منبسط (2) »
__________
(1) الدلو : إناء يُستقى به من البئر ونحوه
(2) منبسطا : مسرورا لأن الإنسان إذا سَرَّ انبسَط وجْهُه واستَبْشَر


باب فضل تبسم الرجل في وجه أخيه المسلم

- ثنا جعفر بن عمر بن الصباح البرقي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، أنا عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل يعني سماك بن الوليد الحنفي ، عن مالك بن مرثد ، عن أبيه ، عن أبي ذر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إفراغك في دلو (1) أخيك من دلوك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وتبسمك في وجه أخيك صدقة ، وهدايتك الطريق من أرض الضلالة لك صدقة »
__________
(1) الدلو : إناء يُستقى به من البئر ونحوه


-ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا أبي ، ثنا بقية بن الوليد ، ثني حبيب بن عمر الأنصاري ، عن أبي عبد الصمد قال : حدثتني أم الدرداء ، عن أبي الدرداء أنه : كان لا يحدث حديثا إلا تبسم في حديثه ، فقلت له : فقال : « ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا إلا تبسم في حديثه »

- ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، ثني أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي قلت : نذير قوم فإذا سري عنه ، فأكثر الناس ضحكا ، وأحسنهم خلقا